نماذج تنموية

دليل إدارة المشاريع في النوادي الشبابية

تم إنتاج هذا الدليل في أعقاب دورة تدريبية حول إدارة المشاريع لمجموعة من إدارات النوادي في مدينة القدس وقطاع غزة ومنسقي / ات المشاريع. وذلك في شهر كانون ثاني 2004.

 

وقد تم خلال تلك الدورات بحث مفصل لآليات إدارة المشاريع، كما تم رصد احتياجات إدارات النوادي ومنسقي / ات المشاريع العاملين فيها بشأن إدارة المشاريع.

 

كان الهدف في بداية العمل هو إنتاج دليل عن إدارة المشاريع فقط، ولكن خلال سياق الدورتين سابقتي الذكر اتضح أن ذلك ليس كافياً لتلبية احتياجات النوادي الشبابية، وبالتالي فقد تم التوسع وفقاً لهذه الاحتياجات إلى تغطية مواضيع أخرى سيما موضوع طرق تحديد الاحتياجات، وكذلك موضوع كتابة مقترحات التمويل وكيفية العمل مع الجهات المانحة. وفي إطار ذلك تم الرجوع إلى عدد من المصادر التي تجدونها في نهاية الدليل، كما تم الاعتماد على خبرة الكاتب، وكذلك على مخرجات الدورتين، كمصادر ثلاثة من اجل إنتاج هذا الدليل. 

دليل مشروع المراكز المجتمعية متعددة الأغراض

يعتبر مشروع "مراكز مجتمعية متعددة الأغراض" ذا أهداف متعددة، وبإمكان أية مجموعة الاستفادة منه حسب احتياجات واهتمامات كل منطقة وكل مؤسسة مشاركة أو داعمة للمشروع. وقد ركز مركز بيسان للبحوث والإنماء، بالأساس، على مجموعة الأطفال، والشباب والشابات. إلا أن مشروع "مراكز مجتمعية متعددة الأغراض" على سبيل المثال، من الممكن تطبيقه على مجموعات أخرى مثل كبار السن أو المعاقين جسدياً.

 

يهدف هذا الدليل إلى توفير خطة في كيفية إنشاء مشروع "مراكز مجتمعية متعددة الأغراض"، وهو يخاطب المؤسسات المجتمعية المشاركة، بالإضافة إلى المجموعات المحلية الأقل تنظيماً. لا يوجد أي شيء في هذا الدليل خارج عن قدرة المجموعات المحلية أو الشبابية. لقد تم تصميم مشروع "مراكز مجتمعية متعددة الأغراض" بطريقة سهلة وقابلة لدمج أجزاء المجتمع المحلي بطرق مختلفة.

 

لقد تم تصميم هذا الدليل كي يوفر لك أدوات المعرفة والمساعدة في مراحل دورة المشروع كافة. ويتضمن الدليل مزيجاً من المواد النظرية والإجرائية بالإضافة إلى مخطط تمهيدي للنشاطات. في نهاية الدليل أدرجنا قائمة بالموارد والمعلومات الإضافية حول كيفية تنفيذ المشروع، هذه القائمة قد تجدونها محلياً أو على الإنترنت.

التعاونيات نموذج اقتصادي واجتماعي يكفل الصمود.. لكنه مفقود!!

التعاونيات نموذج اقتصادي واجتماعي يكفل الصمود.. لكنه مفقود!!

 

القانون متهالك والسياسات غائبة والحكومة مهملة بقصد ولا تتبنى النموذج ....
الاتحاد غير فاعل والجهود مشرذمة والإحصائيات متناقضة حول القطاع التعاوني ...


 

لعبت الحركة التعاونية في فلسطين دورا مهما خلال الحقبة الماضية في تحقيق الاكتفاء الاقتصادي الذاتي كأداة نضال وتحرر وطني، بخاصة خلال سنوات الانتفاضة الأولى، في حين عملت التعاونيات على تعزيز وتطوير العلاقات المجتمعية بخاصة بين القطاعات الزراعية والاقتصادية، وبقيت هذه الجمعيات تمارس دورها سنوات طويلة على الرغم من تعرضها لمحاولات الطمس والاحتواء من قبل العديد من الجهات بخاصة من قبل "إسرائيل"، ومنذ قيام وتأسيس السلطة الوطنية تعاني هذه الجمعيات من التهميش وعدم الاهتمام الرسمي وتوفير الدعم المالي وكذلك غياب قانون عصري يتلاءم مع المتغيرات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لا سيما أن قانون التعاونيات يعود لأكثر من 50 عاما دون تعديل أو تغيير، كذلك فان غياب اتحاد تعاوني بشكل فعلي يعيق تطور وتقدم عمل التعاونيات وكذلك فإن هذه التعاونيات لا تتعامل بمفهوم تعاوني مرتبط بالعمل الجماهيري والتطوعي، والأخطر من ذلك عدم قدرتها على تسويق منتجاتها الزراعية واليدوية.


 

حول أهم وابرز التحديات والمشاكل التي تعاني منها التعاونيات في فلسطين وكذلك دور التعاونيات الوطني والاقتصادي والمجتمعي على مدار السنوات الماضية تحدثت سهى نزال منسقة مشروع التعاونيات في مركز بيسان للبحوث والإنماء لـ(حياة وسوق) وقالت: "مفهوم الجمعية التعاونية يتضمن مبادئ العمل التعاوني السبعة من عمل جماعي وتطوعي وإنتاج للأساسيات والابتعاد عن النمط الاستهلاكي الذي يعمق من التبعية للسوق، وكفاءة استثمار الموارد المحلية بشقيها البشرية والمادية خاصة أن مجتمعنا الفلسطيني مجتمع زراعي، وتشكل الأرض المورد الأساسي ووسيلة الإنتاج الأساسية فيه، لذا كان التركيز على التعاونيات الإنتاجية الزراعية كنموذج تنموي اقتصادي يساهم في خلق اقتصاد معتمد على الذات وغير تابع بل متصادم مع اقتصاد الاحتلال، نموذج ينضج فيه العامل الذاتي ليرتقي بالتعاونيات لتصبح وسيلة تنظيم ذاتي قادرة على الإنتاج الاقتصادي والتنظيم الاجتماعي وتقوية الناس من أجل المقاومة والصمود ومجابهة التحديات".


 

وأشارت نزال إلى أن واقع التعاونيات يمكن تناوله من جانبين، الأول: على المستوى العام الرسمي، حيث أن التعاونيات لا تحظى باهتمام على مستوى السياسات العامة ولا تخصص لها موازنات كون القطاع الزراعي أصلا لا يحظى باهتمام وبموازنات كفيلة بارتقائه إلى مستوى المساهمة في التنمية الشاملة، بالإضافة إلى أن قانون التعاونيات قانون صادر منذ 55 عاما ولا يتماشى مع تطور الحركة التعاونية، ولا يعبر عن صيغ ديمقراطية حقيقية للتعاون، وغياب اتحاد تعاوني عام ناظم وداعم للحركة التعاونية بشكل فعلي وحقيقي. أما المستوى الثاني فمرتبط بالتعاونيات نفسها، حيث تعاني معظم الجمعيات التعاونية من نقص حاد في مفهوم العمل التعاوني، وفي المفاهيم الأساسية المرتبطة به كالعمل الجماعي والتطوعي، ولديها ضعف في البنية والمهارات الإدارية والتنظيمية، لديها ضعف في تسويق منتجاتها خاصة أن غالبيتها غير مرخصة، وضعف رأسمال التعاونيات في ظل غياب الدعم المادي لمشاريعها الإنتاجية وبالتالي تتسم مشاريعها الإنتاجية بالهشاشة ولا تستطيع الصمود أمام التحديات التي تواجهها كالكوارث الطبيعية وغيرها.
 

 

دور طليعي متميز


وأضافت نزال أن التعاونيات لعبت دورا طليعيا خلال الانتفاضة الأولى أواخر الثمانينيات، ويمكن اعتبارها حركة جماهيرية عامة آنذاك عملت على تنظيم وقيادة الانتفاضة من خلال القيادة الوطنية الموحدة - وكان من أهم اذرعها التعاونيات - حيث سادت مفاهيم العمل التعاوني والجماعي والتطوعي كأداة لمقاومة الاحتلال وتوفير سبل الحياة لأفراد معتمدين على ذواتهم، ومكتفين ذاتيا خاصة أن تلك الفترة امتازت بالمقاطعة الكاملة للمنتوجات الإسرائيلية، وبالتالي كان الإنتاج التعاوني بمثابة البديل، ويمكن القول أن نموذج التعاونيات ودورها الطليعي كان بإمكانه الاستمرار، ولكنه عانى من نقص في رأس المال وعدم متابعة قيادة م.ت.ف لاستمرار مقاطعة منتوجات الاحتلال حيث تم توقيع اتفاق أوسلو وما تبعه من اتفاقيات كاتفاق باريس الاقتصادي الذي عمق من التبعية الاقتصادية للاحتلال الإسرائيلي.

 

وقالت نزال أن العمل التعاوني عرف في فلسطين في العقد الثاني من بداية القرن العشرين، مع الانتداب البريطاني واخذ شكلاً أولياً من التعاون من خلال مساهمات أعضاء الأسر الممتدة والعمل المشترك وإعادة تقسيم الناتج حسب المساهمات واقتصر على العمل الزراعي، ومن أهم أنواع التعاونيات: الزراعية، عصر الزيتون، الصيد السمكي، الخدمات والتعاونيات الاستهلاكية.  

 

وخضعت التعاونيات في الضفة إلى القانون الأردني للتعاون للعام 1956، والذي ما زال ساريا في الضفة حتى الآن، وخضعت تعاونيات القطاع إلى القانون المصري للتعاون للعام 1933 وما زال ساريا في القطاع. أما في ظل الاحتلال فقد حاول الاحتلال تقليص التعاونيات الإنتاجية، وعمل على تنشيط تعاونيين في أواخر السبعينيات من خلال روابط القرى العميلة، كي يعزز من تأثير الروابط في الأرياف، وهي ذريعة لخلق قيادات سياسية بديلة لمنظمة التحرير الفلسطينية آنذاك، كما أنه عدل القانون الخاص بالجمعيات، عبر أوامر عسكرية مختلفة أهمها التدخل في انتخاباتها ونتائجها، وفي ظل السلطة الوطنية وبالرغم من تشكيل السلطة لدائرة خاصة بالتعاون في وزارة العمل إلا أنها ما زالت تخلو من أية توجهات أو خطط إستراتيجية تعزز وتدعم العمل التعاوني رغم انعقاد المؤتمر التعاوني وحضور د. سلام فياض لهذا المؤتمر.
 

 

عدد التعاونيات المسجلة


وحول عدد التعاونيات نوهت نزال إلى انه بناءً على تعداد المنشآت الذي نفذه الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني عام 2007، بلغ عدد التعاونيات المسجلة حوالي 850 تعاونية يعمل فيها 424 مشتغلا، منها 10 تعاونيات ترأسها نساء ويعمل فيها 120 مشتغلا، فيما بلغ عدد التعاونيات بناء على تصريح وزير وزارة العمل احمد مجدلاني بمناسبة يوم التعاون العالمي في تموز 2010 حوالي 850 جمعية تعاونية تضم في عضويتها 55 ألف عضو، منها 553 جمعية عاملة، و297 جمعية مصنفة بأنها غير فاعلة. وفي هذا الإطار يبلغ عدد النساء المشاركات في جمعيات تعاونية نسوية 7052 موزعات على 40 تعاونية نسوية، إضافة إلى أكثر من 3 آلاف عضوة مشاركة في تعاونيات مختلطة مع الرجال وموزعة على 60 تعاونية بأنواعها المختلفة، مشيرة إلى أن هذه الأرقام تحتوى على فجوة عالية ما بين إحصاءات الجهاز المركزي للإحصاء وتصريح وزير العمل ما يعكس حقيقة عدم وجود إحصاءات دقيقة لعدد التعاونيات، خاصة أننا نتحدث عن وجود عدد كبير من التجمعات التعاونية التي لم تسجل رسميا بعد بسبب الإجراءات البيروقراطية وعدم وجود إجراءات واضحة للتسجيل من جهة، ومن جهة ثانية الالتزامات المادية المطلوبة في حال التسجيل وصعوبة جدولة هذه الالتزامات خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها شعبنا الفلسطيني التي من المفترض أن تأخذ وزارة العمل دور الميسر فيها وليس المنفر. وتتوزع التعاونيات ضمن خبرتنا المتواضعة ومن خلال المشروع على جميع محافظات الضفة ولكن لا تتوفر لدينا معلومات دقيقة عن طبيعة التوزيع الجغرافي للتعاونيات.
 

 

غياب السياسات الجاذبة
 

وأضافت نزال: "بشكل عام فإن غياب السياسات والقوانين الداعمة والجاذبة للتعاونيات من أهم الضغوطات التي تتعرض لها خاصة غياب الخطط الإستراتيجية التي من شأنها النهوض بالحركة التعاونية وضرورة سن قانون عصري جاذب وحامٍ للتعاونيات. واعتقد انه من غير الممكن تجاوز ذلك إلا من خلال: أولا، توجه السلطة الحقيقي تجاه تنمية شاملة معتمدة على الذات ومقاومة للاحتلال بما فيها التعاونيات، وثانيا، تنظيم حملات تعبئة وضغط ومناصرة من اجل توعية الجماهير بأهمية وضرورة تبني نهج العمل التعاوني (هناك ضعف في هذا الجانب) ومن اجل الضغط على أصحاب القرار من اجل تبني هذا التوجه".

 

أما عن العقبات الأخرى التي لها علاقة بالقوانين، فأشارت نزال إلى أن القانون الساري، والناظم للتعاونيات وعملها هو القانون الأردني لعام 1956، وهنا نتحدث عن قانون عمره أكثر من 55 عاما، وهذا يشير بشكل كبير إلى عدم الاهتمام بالتعاونيات وتنظيمها من قبل المستوى الرسمي بشكل عام والتشريعي بشكل خاص. هذا القانون تنقصه الكثير من المواد الناظمة التي من شأنها فسح المجال أمام بناء وتطوير الحركة التعاونية، فمثلا تنقصه حرية واستقلال التعاونيات كقطاع عن الجهات الأخرى، وتبقى التعاونيات تدار من قبل هيئة تحت دائرة التعاون في وزارة العمل وفق القانون بدلا من أن تكون مستقلة في بنيتها وبرنامجها وإدارتها، كما أن نصوصه تخلو من بنود الحماية الاجتماعية التي بحد ذاتها هي عامل محفز لإطلاق وتعميق الاهتمام بالتعاونيات، علما أنه منصوص عليها كحق لكل المواطنين في القانون الأساسي الفلسطيني.
 

 

دور تنموي لمواجهة الاحتلال
 

ويعمل مركز بيسان للبحوث والإنماء مع عشرات التعاونيات والعديد من المؤسسات الأهلية والأطر والاتحادات النقابية والنسوية.


وتقول نزال أن المطلوب هو نموذج للتعاونيات يسهم بدور تنموي يعزز من صمود الناس وقدرتهم على البقاء والمقاومة، إضافة لما يعنيه من تقوية وتعزيز لبنى المجتمع باعتبارها نماذج من التنظيم الذاتي التي تصلب بنية المجتمع وتربط ما بين الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، وما يعنيه هذا النموذج من معان لسياسات الاعتماد على الذات وزيادة الإنتاج المحلي وسد ما أمكن من الاحتياجات، لذا فالجهات المسؤولة، تشريعية وتنفيذية، تتحمل المسؤولية الكبرى من حيث أنها المسؤولة عن السياسات والقوانين العامة، ومطلوب منها سياسات وقوانين ناظمة تشجع حقيقة وتفسح المجال أمام تطوير الإنتاج والاعتماد على الذات، وليس تعميم السياسات "الليبرالية الجديدة" التي تفتح الأسواق وتمنعنا من بناء وتطوير هذا النموذج ومختلف النماذج الاقتصادية الأخرى. كما انه يلزم تبني وصياغة وإقرار القوانين والأنظمة التي تهدف إلى الفكاك من اقتصاد الاحتلال ومقاطعته بشكل شامل، والفكاك من الاتفاقات مع الاحتلال التي أثبت الواقع وصيرورته أنها وضعت لتأبيد تبعيتنا وعدم استقلالنا مثل اتفاق باريس الاقتصادي، مثلما التخلص من القوانين المتقادمة واستبدالها بقوانين عصرية على الصعيد الداخلي الفلسطيني بطريقة تضمن مشاركة وتلبية مطالب القطاعات التنموية في ظروف وشروط أفضل، بما فيها التعاونيات لتكون قطاعات منتجة وفاعلة.
 

 

العلاقة بين التعاونيات


وأوضحت نزال أن هنالك علاقات بين العديد من التعاونيات، خاصة تلك المتشابهة في خطوط الإنتاج، ولكن هذه العلاقة لا ترقى إلى مضمون العلاقة التنسيقية المركزة والمنتظمة، التي تستهدف تبادل الخبرات بشكل عميق، أو لتبادل المواد الأولية أو النهائية للمنتوجات التي تحتاجها أو تنتجها. التعاونيات اليوم تتحسس حاجتها لعلاقات وطرائق تشبيك وتواصل فيما بينها، وتفتقد مثل هذه العلاقة التي تعمل من أجل تطوير وتدعيم بنية الحركة التعاونية، وتحليل واقعها وسياقه وآفاق التطور، وصياغة مطالبها الجماعية التي لا يمكن تلبيتها من خلال الأداء الفردي لكل تعاونية، مثل المطالب القانونية وتوفير الحماية الاجتماعية للتعاونيات والتعاونيين.

 

أما علاقتها مع الحكومة، فهي قائمة من خلال القانون المشار له، وقالت نزال: "إن الحكومة ومن خلال سياساتها العامة، والقانون الخاص بالتعاونيات، لا تعمل من أجل تعزيز دور التعاونيات، فالتعاونيات نموذج يحتاج لتقويته وتوفير شروطه للإسهام في الاقتصاد والاجتماع والسياسة ودمقرطة المجتمع، كيف يمكن لذلك أن يتم والحكومة تتبنى سياسات ليبرالية تفتح السوق أمام وكالات الاستيراد ومختلف المصدرين؟!"  

 

سياسات كهذه لا تنمي الدور الإنتاجي الذاتي وتطويره، وبالتالي لا تنمي التعاونيات. الحكومة لا تعمل على مقاطعة الاحتلال بالمفهوم الشامل وهو يغرق أسواقنا ويفسد مواسم المزارعين من هذا الإغراق ... فكيف لذلك أن يتوافق مع النموذج التعاوني؟ ... وبخصوص القانون الناظم الساري، هو متقادم منذ 1956، ولا يتيح لبنية تعاونية مستقلة بالإدارة والبرنامج ولا يتضمن الحماية الاجتماعية المنصوص عليها بالقانون الفلسطيني الأساسي فهذا أيضا يؤكد أن الحكومة لا تعمل على ما يعزز التعاونيات، بل أن هناك إحلالا لسياسات أخرى تعيق هذا النموذج وقصورات أخرى، تتحمل الحكومة مسؤولية كبيرة عنها في ظل غياب سياسات تعزيز التعاونيات، مثلما تخفق السلطة حتى في إدارة المساعدات الواردة لها، وهذا ما أثبتته المراجعات والدراسات بخصوص الفقر والبطالة وأحوال الناس.

 

المصدر: حياة وسوق – ملكي سليمان

http://www.alhayat-j.com/newsite/details.php?opt=7&id=153242&cid=2405

 

زراعة في مواجهة الاقتلاع: دراسة للتحولات القسرية في نمط الحياة الفلاحية الفلسطينية

انطلقت هذه الدراسة لتفحص احتمالات الفعل الزراعي الفلسطيني اليوم ضمن بنية اقتصاد اقتلاعي محكوم بشرط استعماري، وذلك من خلال تحديد أشكال الممارسات الزراعية الموجودة في إحدى البلدات الفلسطينية التي أُجري فيها الجزء الميداني من الدراسة، وتحليل أبرز التحولات التي طرأت على الحياة الفلاحية فيها، ومحاولة فهمها ضمن الشرط التاريخي الذي تشكلت فيه، بالاستفادة من المعلومات المتوفرة من دراسات أخرى تناولت موضوع الزراعة في فلسطين من جوانب مختلفة كماً وكيفاً.

 

ركز البحث الميداني على تسجيل المشاهدات واللقاءات للتعرف على أشكال الإنتاج الزراعي وآلياته والإستراتيجيات التي يلجأ إليها الفاعلون الاجتماعيون -أي المزارعات والمزارعين الذين أُجريت مقابلات معمقة معهم- من أجل إعادة إنتاج أنفسهم في شروط قسرية، وحاول التعرف على مدى ملاءمة الأشكال الموجودة لحاجات المزارعين والمجتمع المحلي للتحكم بشروط إعادة إنتاج وجود ووعي فلسطينيين متحررين من الاستلاب والاغتراب.

 

وثقت الدراسة حالات عدة لفاعلين اجتماعيين اختاروا الزراعة من بين الممكنات المتاحة لاستمرار وجودهم في بنية استعمارية توسعية وظفت أساليب ممنهجة لاقتلاع قوة عملهم، وما يحتاجونه من أرض وماء ومواد خام أو وسائل للإنتاج.  ولم يحمل لهم قدوم السلطة باتفاقياتها ومانحيها إلا مزيداً من الاغتراب عن عملهم وأرضهم؛ بما جلبته من إمكانيات "تطبيع الاحتلال"، وبعجزها عن توفير برامج إنتاجية.  وعرضت هذه الحالات بشكل تفصيلي، ومن منظور الفاعلين الاجتماعيين الذين يمارسونها: العائلة المزارعة، والمزارع-التاجر الذي يعتمد على الجمع بين العمل المأجور والعائلي في أراضٍ مستأجرة، ومزارعات ومزارعون يعملون في "حاكورة" منزلهم، وعاملات في الإنتاج الزراعي يعتمدن على منح مقدمة من جهات داعمة تحت عنوان مشاريع إنتاجية، وعمال زراعيون بالأجرة، إضافة إلى مزارع يجمع بين العمل في أرضه في البلدة والعمل في مستعمرة "إسرائيلية" قريبة باستخدام عمال مأجورين من البلدة.

 

أظهر تحليل الآليات والإستراتيجيات التي يلجأ إليها المزارع أو المزارعة في كل حالة أثر تصور المزارعين والمزارعات للخيارات الممكنة أمامهم بعد أن خسروا فرص العمل الدائم لدى المستعمِر "الإسرائيلي"، ودورهم في المبادرة لممارسة خيار أو خيارات معينة، وأثر ذلك بالتالي على قدرتهم على إعادة إنتاج أنفسهم وعائلاتهم كخاضعين للبنية الاستعمارية الاقتلاعية، أو مواجهين ورافضين لها.  وقد ظهر عجز البعض عن المواجهة بدرجات مختلفة ولدت، بالتالي، درجات مختلفة من الاغتراب لدى المزارعات والمزارعين.

 

وبالنتيجة، تبين مقارنة الحالات الزراعية التي عرضتها الدراسة، أن بنية اقتصاد الاقتلاع المتشكلة من تفاعل العوامل الخارجية والداخلية المسيطرة على الحياة الفلسطينية اليوم، التي تحاول إعادة إنتاجها بشكل وجود أحادي الأبعاد هو الوجود التابع الخانع، أنتجت فعلاً زراعياً تكمن في جوهره خيارات عدة لمواجهة الاقتلاع، وإن كان بشكله الشمولي يبدو محاصراً بالتبعية للاقتصاد الزراعي "الإسرائيلي" المسيطر جراء تراكمات سياسة "إسرائيل" التشويهية مع سياسة السلطة التهميشية، التي كان لها أثرها في هبوط نسبة مساهمة الزراعة الفلسطينية في تشغيل الفلسطينيين وإعادة إنتاجهم بشكل حر.

تنمية المجتمع المحلي - برنامج ركن الجوار

بدأ برنامج ركن الجوار في عام 1991 كبرنامج ريادي شملت انجازاته مشروع زاوية البيرة بمبادرة من مجموعة محلية من المواطنين الذين رأوا ضرورة لتوفير منطقة مخصصة للأطفال والشباب تمكنهم من تطوير وبناء هوية وانتماء مجتمعي فيما بينهم. وكان نجاح برنامج "زاوية البيرة" نموذجاً لإمكانيات العمل وحافزاً لتطوير وتثقيف شرائح مجتمعية في أرجاء فلسطين في هذا الإطار.وفي عام 1992، بدأت مؤسسة أوكسفام كويبيك بتزويد مركز بيسان بالمساعدة التقنية اللازمة، فانطلق برنامج الزوايا المجاورة في عمله بشكل أوسع انتشاراً بحيث شمل أكثر من 50 منطقة في أرجاء الضفة الغربية وقطاع غزة. واستهدف البرنامج مجموعات من الشباب والأطفال والنساء من خلال منظمات مجتمعية موزعة في القرى والمدن ومخيمات اللاجئين، وعمل على دراسة وتلبية احتياجات أكثر من 40 مركزاً تم تطوير عملها أو تحديثه إلى جانب تقديم خدمات محددة مثل تزويد مناطق بأماكن لعقد الاجتماعات، والمكتبات العامة، ومراكز حاسوب، وملاعب ومراكز للعناية النهارية بالأطفال. وتماشياً مع رؤية بيسان في التنمية البشرية، خصص جزء هام من البرنامج للنشاطات المجتمعية بما فيها القيادات الشابة والتدريب المهني، والتوعية النسوية والتطوير المؤسساتي، وقد لقيت أعمال البنى التحتية التي وفرها البرنامج رضا واستحسان التجمعات المحلية.تمكن برنامج الزوايا المجاورة من استقطاب أعداد من اليافعين والنساء إلى جانب توفير الخدمات لفئات أخرى كالأطفال. وبفضل المكتبات ومقاهي الانترنت التي فتحت لعامة الناس، خلقت قاعدة هامة للنقاشات وللتشبيك ولتبادل الآراء والأفكار والخبرات. وتعتبر هذه المراكز حالياً بمثابة الأمل والفرصة لتغيير نوعية الحياة ولتفعيل المجنمع المدني وإعادة الأمل له ومنحه الفرصة للمشاركة في البيئة الفلسطينية السياسية الصعبة. وجاءت نشاطات التدريب القيادي للنساء والشباب ضمن برنامج ركن الجوار لتشكل نموذجاً إيجابياً للنشاطات التي يثمنها هؤلاء الناس ويرون فيها فائدة عالية لمجتمعهم التي ينشطون فيها.لقيت النشاطات الأخرى مثل التدريبات الرياضية، وورشات عمل الأطفال وورش عمل في الصحة الإنجابية هي الأخرى استحساناً وتجاوباً عاليين. ومما يدل على نجاح البرنامج هو التغيرات الإيجابية التي حدثت في إدارة وتنظيم عمل منظمات المجتمع المدني وزيادة عدد أعضاءها والتجديد في الهيئات القيادية المنتخبة فيها.من خلال التدريب والنشاطات، برز تغير واضح في وعي تلك المراكز وسعيها نحو ضمان الإستمرارية والديمومة لعملها، ومثلت مراكز الإنترنت والمكتبات العامة نموذجاً لتجمعات أخرى عملت بدورها على تكرار التجربة في أوساطها، وفيما يتعلق بضمان استمرارية تطور المؤسسات، استفاد عدد كبير من الشباب والشابات من برامج التدريب القيادي وبرامج الإرشاد، حيث بات العديد منهم بمثابة مرشحين محتملين للهيئات العامة للمؤسسات المجتمعية المستهدفة. وتم تنظيم مجموعات التركيز لتوثيق وتحديد اهتمامات الشباب والمسائل الاجتماعية التي تقلقهم، وتعرضت كافة الدراسات العملية في مجال التنمية لهذه القضايا وأتاحت للمشاركين من الشباب فرصاً للتعبير عن مشاكلهم ولطرح حلول لها. كما كان لمشاركة المراكز النسوية في عمليات تقييم قدرات المؤسسات أهمية في مساعدة النساء للتعرف بأنفسهن على مشاكل مؤسساتهن الإدارية والتنظيمية - الأمر الذي قادهن إلى التمكن من صياغة الحلول لتلك القضايا. وتتوصل هذه العملية من خلال تنفيذ برنامج التطوير المؤسساتي الذي يشرك كافة أعضاء المؤسسة إلى جانب أفراد من كافة الأطياف المجتمعية في العملية.كما سنح البرنامج للنساء النشيطات والفاعلات بأن يحزن على تأييد واعتراف مجتمعاتهن وإلى الترشح لاحتلال مناصب قيادية في تلك المؤسسات.لقد تم تدريب كادر مهني جديد من قبل بيسان وتم طرح مبادرات جديدة وتنفيذها في مناطق عديدة في الضفة الغربية، وعلى أثر النجاح الواضح لبرنامج ركن الجوار على الأرض، جرى العمل على إعداد كتيب يتضمن خطوات العمل في البرنامج ليكون مرشداً لأية برامج مستقبلية في هذا المجال. استطاع مركز بيسان أن يفرض حضوراً قوياً في المناطق من خلال مكاتبه الفرعية المحلية في شمال وجنوب الضفة الغربية، وتحديداً في كل من نابلس وبيت لحم. وقد وقع الإختيار على هاتين المنطقتين لأن المجتمعات المحلية فيها بدت بعيدة وغير قادرة على الإستفادة من البرامج والخدمات التنموية التي تقدمها المنظمات غير الحكومية الأخرى التي تتركز نشاطاتها في رام الله والقدس.إن النتائج الإيجابية التي خرج بها البرنامج هي مؤشر واضح وشهادة حقيقية لمدى التزام ومصداقية طاقم العمل في بيسان الذي حقق ما حققه من نتائج رغم الأوضاع الصعبة في السنوات القليلة الماضية، ومع ذلك يظل أمام بيسان مجموعة من التحديات التي من الواجب إنجازها لضمان الإستمرارية للبرنامج ولضمان ديمومة نتائجه على المدى الطويل، والذي نحمل آمالا معقولة بالنجاح في تحقيقه.

ملحق بدائل - العدد الأول

بدائل نشرة تنموية خاصة يصدرها مركز بيسان للبحوث والإنماء، تناقش عدة قضايا تنموية في الجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادية في المجتمع الفلسطيني.وتحلل مختلف السياسات الاقتصادية والاجتماعية لمختلف الفاعلين في الساحة الفلسطينية. وتحاول طرح بدائل تنموية تساهم في رفعة ونهضة المجتمع الفلسطيني.

المرصد التنموي - العدد الأول

المرصد التنموي، نشرة دورية تنموية تصدر عن مركز بيسان للبحوث والإنماء. العدد الأول صدر في كانون الأول /2010. يبحث ملف العدد في القطاع الصحي، كما يتضمن عدة ملفات أخرى منها القطاع والاقتصاد التعاوني والبيئة القانونية للتنمية.

الطبقة العاملة الفلسطينية بين التهميش وإمكانيات النهوض

ورقة العمل هذه من إعداد محمد جوابرة - جبهة العمل النقابي التقدمية، وهي نتاج حلقات نقاش وورشات عمل ضمن مشروع المناطق الصناعية، تختص الورقة بالطبقة العمالية والبطالة وإمكانيات النهوض. وهي إحدى أوراق العمل التي تم انتاجها ضمن مشروع المناطق الصناعية.

Subscribe to نماذج تنموية