اصدارات

سوق بلا سيادة: رؤية نقدية في دور القطاع الحكومي في التنمية

تأتي ورقة السياسات هذه من خلال بروز أسئلة عديدة في لحظة تتبخر فيها كلّ وعود الرخاء التي بدأت مع مفاوضات مدريد ـ أوسلو حول "سنغافورة الشرق الأوسط ... والازدهار المزيّف الذي وَعد به نبيّ الشرق الأوسط الجديد؛ شمعون بيرس"، لتنجلي الحقيقةُ عاريةً عريّ الأشجار في كانون عن اقتصادٍ تستديم فيه عملية التبعية، وموارد تُنهب تحت عين سلطةٍ بَنَتْ من الأجهزة البيروقراطية ما جعلها تنوء بحمل ثقيل من المصروفات، والنفقات التي تَستهلك كل الواردات دون تنمية حقيقية.

 

سلطة قبلتْ شرط السوق المفتوحة من باب دخول البضائع إليها، وتحت شروطٍ مجحفةٍ، فيما أُغلِقت في وجهها كل الأبواب التي تؤدي للتنمية، فاستشرى الاستهلاك على حساب الإنتاج، وتولّدت ثقافةٌ تَرَفيّةٌ لا تعكس حالَ شعب تحت الاحتلال، فيما ظلّت خططها تدور في فلَك إرضاء المموّل الأجنبي، لتلبية أجندته التي تعمّق من هيمنة الاحتلال والتبعية له.

 

حيث يرى الباحث أنّ القطاع العام في تعريفه الأشمل يتأسس على الملكية السيادية للدولة لقطاعات إنتاجية، وخدميّة في المجتمع، وهي في القطاع الإنتاجي تهدف إلى الربح، وتعظيم التركيم الرأسمالي للبلد على المستوى الاقتصادي، فيما يشكّل وسيلة سياسية في البلدان التابعة لكسر طوق التبعية والتحرر النسبي من تحديدات السوق العالمية، وحماية الإنتاج الوطني، أمّا على المستوى الخدمي فهو يهدف إلى توفير أفضل الخدمات للمجتمع، بما يؤمّن فرصاً متساويةً لدى جميع أفراد هذا المجتمع للحصول عليها، فيما يجب أن يتّصف الجناحان الإنتاجي والخدمي بالنجاعة، والفاعلية، والاستجابة لحاجات هذا المجتمع في الوقت نفسه.

المنطقة الصناعية الزراعية في أريحا والآثار الاقتصادية المتوقعة

المنطقة الصناعية الزراعية في أريحا والآثار الاقتصادية المتوقعة، ورقة سياسات من إعداد داود حمودة، وهي العدد السادس من سلسلة أوراق تنموية يصدرها مركز بيسان، هذه السلسلة تبحث في الجانب التحليلي التنموي في عدة قضايا تنموية هامة تخص المجتمع الفلسطيني. هذه الورقة تبحث في تمويل وإمكانية نجاح المنطقة الصناعية في أريحا وآثارها الاقتصادية المتوقعة، ومعيقات نجاحها.

 

حيث في عام 2005 أعلن عن مبادرة لإنشاء منطقة صناعية زراعية بالتعاون مع الوكالة اليابانية للتنمية (جايكا)، التي عبّرت عن استعدادها لتمويل إنشاء هذه المنطقة، لتكون جزءاً من مشروع أكبر يستهدف منطقة الأغوار كلها. ومنذ الإعلان عنها، واجه المشروع تطورات وعقبات عدة استلزمت إجراء تغييرات عدة، ودراسات جدوى له متنوعة، أولها نشر في شهر آب من عام 2006، والثاني في شهر أيار من عام 2009. وفي تحليل للدراسات وللتطورات على الأرض، يمكن ملاحظة تغيير غير معلن للتوجه العام حول سبل تنفيذ المشروع ومجمل شبكة العلاقات السياسية التي يرسمها هذا المشروع. فالمشروع بدأ كمشروع فلسطيني أردني بتمويل ياباني، ثم تطور لاحقاً ليضاف إليه شريك رابع هو دولة الاحتلال "الإسرائيلي". وليتحول المشروع من إنشاء منطقة صناعية زراعية إلى مشروع "ممر السلام" الذي يشمل كل الأغوار الفلسطينية، إضافة إلى استثمارات أخرى بقطاعات السياحة، والبنية التحتية، وغير ذلك.

 

من جانب آخر، تظهر الدراسات أن الخبراء اليابانيين أجروا الدراسات وفق سيناريو نموذجي تقليدي ومبني على حسن النوايا من جميع الأطراف وقدرة الحكومة اليابانية، حسب ادعائهم، على التوفيق بينهم. وبالتالي كان لا بد لنا، نحن الفلسطينيين، أن نقيم المشروع من جوانب أخرى أكثر واقعية ومرتبطة بتجربتنا المريرة مع الاحتلال "الإسرائيلي" وبتجاربنا الأخرى مع مشاريع مناطق صناعية أخرى نفذت، كما في غزة، أو لم تنفذ، كما في جنين وبيت لحم. هذا التقييم يجب أن يشمل تحليلاً للاقتصاد السياسي للمشروع ومجمل آثاره الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المتوقعة ضمن هذا النموذج الأكثر واقعية. ودراسة تأثيره المحتمل على "المفاوضات" المستقبلية مع الاحتلال، حيث إن أي تغيير على الأرض سيؤدي بالضرورة إلى التأثير على هذه المفاوضات.

القطاع الخاص ودوره التنموي في فلسطين المحتلة: "تنمية" في اتجاه واحد؟!"

تأتي هذه الدراسة من خلال العديد من المشاهدات والتحليلات من خلال محاولة مسائلة  فكرة "صناديق المسؤولية الاجتماعية" والدور الفعلي لها، كما تناقش العلاقة ما بين المساعدات الدولية والتمويل الخارجي والقطاع الخاص وعلاقتها وانعكاساتها على الدور الوطني المفترض للقطاع الخاص. كما تتناول علاقة القطاع الخاص بتطبيع الحياة اليومية للفلسطينيين تحت الاحتلال وبالتطبيع من خلال الأعمال المشتركة والانتفاع من اقتصاد الصراع وتأثيرها على ديناميكيات النضال نحو الحرية والاستقلال. هذه المواضيع يسبقها تأطير نظري يسعى فيه الكاتب إلى إيجاد تصور لاقتصاد الصمود والمقاومة وتأطير فهم العملية التنمية كحرية وتحرر ومقاومة تسعى لتحرير الإنسان وصون كرامته. كما تتوصل إلى استنتاجات واقتراحات من أجل ضمان دور أمثل وفعال للقطاع الخاص يستجيب لتطلعات الجماهير وحاجاته التنموية قصيرة وطويلة الأمد.

 

تنبع أهمية هذه الدراسة كونها تسعى للمساهمة في خلق فهم مغاير للعملية التنموية، ودور الفاعلين الرئيسيين فيها، وتحاول إعادة التفكير في وانتقاد النهج والأساليب المستخدمة، والتي لم تجلب على مدار العقدين الماضيين إلا مزيداً من حالة اللاتنمية. وتحاول مجابهة الأفكار السائدة؛ ليس حباً في الاختلاف، ولكن من أجل محاولة المُحاجَّة بأن طرقاً أخرى بديلة وفهماً مغايراً هي بالأمر الممكن، وبالتالي فإننا نسعى في تحليلنا للتفكير في خارج حدود الصندوق، ونحاول إدخال متغيرات جديدة للمعادلة القديمة، من أجل مَشكَلة دور القطاع الخاص في العملية التنموية.

 

تَهدف هذه الدراسة إلى مَشكَلة دور القطاع الخاص في العملية التنموية الفلسطينية، وتسعى لتقديم بعض الإجابات للسؤال: هل القطاع الخاص "مؤهل وقادر وشرعي وممثل" لقيادة مشروع تنموي؟ وهل القطاع الخاص شريك في غياب حالة التنمية المّمكنة؟ أم أنه القطاع الذي حفظ ماء وجه السلطة الفلسطينية ونهجها التنموي؟ هل القطاع الخاص "خدم ونمَّى" نفسه ونجح بالانتفاع من سياسات السلطة الفلسطينية، أم أنه قام بالمساهمة الفاعلة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية؛ أي هل كانت "تنمية" باتجاه واحد أم أننا لا نقدّر كافياً الدور الطليعي والمساهم للقطاع الخاص؟

 

إنّ هذه الورقة البحثية لا تدعي بأنها ستجيب على كافة الأسئلة المطروحة؛ بل تسعى لمراكمة بعض المشاهدات والتحليلات والاستنتاجات من أجل المساهمة في خلق وفهم منهج تنموي بديل في الحالة الفلسطينية.

دراسة حول: نظام عدادات الدفع المسبق في قطاعي المياه والكهرباء

الدفع المسبق في قطاعي المياه والكهرباء، دراسة مشتركة لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية ومركز بيسان للبحوث والإنماء.

تأتي هذه الدراسة حول تحويل العمل في قطاعي المياه والكهرباء إلى أنظمة مسبقة الدفع للكشف عن أثر تطبيق هذا النظام على العائلات الفلسطينية الفقيرة، وذلك ضمن الجهد النقدي المتناول لسياسات السلطة الفلسطينية الاقتصادية والاجتماعية في السنوات الأخيرة، والذي يتمثل في جملة من السياسات النيوليبرالية ذات التكلفة الاجتماعية العالية.

 

اعتمدت الدراسة على المقابلات المعمقة من خلال استمارة، والتي أجريت مع عينة قصدية في الخليل وبيت لحم ورام الله ونابلس وجنين وطولكرم وشملت المدينة ومخيم وقرية في كل محافظة بواقع 33 مقابلة، إلى جانب البحث الميداني الذي أجراه الباحثون مع الهيئات المحلية في المدن والقرى ومراكز الخدمات في المخيمات بغية الوصول إلى تصوّر متكامل لكيفية تطبيق نظام الدفع المسبق وأثر هذا التطبيق على المجتمع المدروس.

 

وحاولت أسئلة الاستمارة المعتمدة في المقابلات تحديد هذا الأثر وطبيعته ووعي من تمت مقابلتهم بوقعه عليهم، إلى جانب أسئلة تمهيدية تكشف عن المستوى المعيشي للمبحوثين كالدخل وطبيعة العمل وحالة المسكن وعدد أفراد الأسرة معيلين ومعالين، وهذه المتغيرات تساهم في الوصول إلى تحليل أفضل لأثر سياسة الدفع المسبق في الخدمات الأساسية على الفئات المتضررة بالدرجة الأولى من السياسات النيوليبرالية.

 

وتوصّلت الدراسة إلى أن المخيمات مازالت الهدف الرئيسي لمجمل سياسات الضبط سواء من قبل السلطة الفلسطينية أو الشركات الخاصة ويعتقد الكثير من اللاجئين أن من حقهم في الحصول على خدمات الكهرباء والماء مجانا، وذلك لعدم تمتعهم بأي من الخدمات التي تقدمها السلطة التي يدفعون لخزينتها العديد من الرسوم الضريبية. وهذا يخلق – كما بدا في الحديث إلى المستفيدين/ات – احتجاجا متواصلا من قبل اللاجئين ومواجهة دائمة مع السلطة والشركات.

 

وبما أن نظام الدفع المسبق هو سياسة للضبط والتنظيم كان من البديهي أن تنشأ في مواجهته سياسات مقاومة واحتجاج من قبل المستفيدين/ات وهذا ما أقرّه من شملتهم الدراسة، وتتنوع أساليب الاحتجاج ولعل أهمها الامتناع عن دفع مقابل لخدمة الكهرباء والمياه أو الحصول عليهما بوسائل غير تلك المقرّة من الشركات، وهذا ما تسميه الشركات والسلطة وبخطاب يستجدي نصوصا دينية؛ "سرقة للتيار الكهربائي"، وعلى الرغم من رفض المستفيدين/ات للسرقة كتصرف غير أخلاقي؛ رأوا في الحصول على الخدمات دون دفع مقابلها فعلا احتجاجيا لجؤوا إليه ويبررونه ويحمّلون السلطة المسؤولية.بينما ما زال اخرون في العديد من مخيمات الضفة الغربية يرفضون التعامل مع النظام الجديد.

 

للاطلاع على الدراسة كاملة يرجى فتح المرفق.

ملاحظات على اتفاقية الامتياز الموقعة بين هيئة المدن الصناعية والشركة التركية المطورة لمنطقة جنين الصناعية

ضمن مشروع المناطق الصناعية وضمن تطورات منطقة جنين الصناعية صدر عن مركز بيسان للبحوث والإنماء ورقة موقف بخصوص اتفاقية الامتياز الموقعة بين هيئة المدن الصناعية والشركة التركية المطورة لمنطقة جنين الصناعية من إعداد شركة عدالة للمحاماة والدراسات القانونية.

 

سجّل الباحثان مجموعة من الملاحظات بعد الاطلاع على اتفاقية الامتياز المبرمة بتاريخ 10/2/2010م، بين الهيئة العامة للمدن الصناعية والمناطق الصناعية الحرة الفلسطينية، وشركة TOBB-BIS لإدارة المناطق الصناعية، التي أَسَّسَها اتحاد الغرف وتبادل السلع في تركيا.

 

وقد تكونت الاتفاقية من ديباجة و(69) مادة قانونية عالجت وتناولت جملة من القضايا أهمها التعريفات، وسلطات الشركة TOBB-BIS وحقوقها، وواجباتها، وسلطات الهيئة العامة للمدن الصناعية، والمناطق الصناعية الحرة الفلسطينية، وحقوقها وواجباتها، ووضع المنطقة الصناعية، وطرق تسوية الخلافات الناشئة عن تنفيذ هذه الاتفاقية، وطرق إنهاء الاتفاقية وتعديل مضمونها.

 

وتناولت ورقة الموقف الملاحظات العامة على نصوص الاتفاقية، بالإضافة إلى مخالفات الاتفاقية للتشريعات الفلسطينية.

 

للاطلاع على ورقة الموقف الرجاء فتح المرفق.

منشآت الأعمال الصغيرة في شمال فلسطين: الواقع والاحتياجات

نظراً للدور المتزايد للمشاريع الصغيرة، وفي محاولة منه لرصد مشاكل هذا القطاع واحتياجاته المستقبلية، بادر مركز بيسان للبحوث والإنماء لجمع بيانات ميدانية حول المشاريع الصغيرة في مناطق شمال الضفة الغربية.

 

تهدف هذه الدراسة إلى التعرف على الصعوبات التي تواجهها المشاريع الصغيرة، والخدمات المساندة المقدمة لها. كما تهدف الدراسة إلى التعرف على تأثير الإجراءات الإسرائيلية على أداء هذه المشاريع، وتحديد احتجاجاتها في مجالات الإدارة، والتمويل، والخدمات المساندة التي قد تساعد على تحسين أدائها.  

زراعة في مواجهة الاقتلاع: دراسة للتحولات القسرية في نمط الحياة الفلاحية الفلسطينية

انطلقت هذه الدراسة لتفحص احتمالات الفعل الزراعي الفلسطيني اليوم ضمن بنية اقتصاد اقتلاعي محكوم بشرط استعماري، وذلك من خلال تحديد أشكال الممارسات الزراعية الموجودة في إحدى البلدات الفلسطينية التي أُجري فيها الجزء الميداني من الدراسة، وتحليل أبرز التحولات التي طرأت على الحياة الفلاحية فيها، ومحاولة فهمها ضمن الشرط التاريخي الذي تشكلت فيه، بالاستفادة من المعلومات المتوفرة من دراسات أخرى تناولت موضوع الزراعة في فلسطين من جوانب مختلفة كماً وكيفاً.

 

ركز البحث الميداني على تسجيل المشاهدات واللقاءات للتعرف على أشكال الإنتاج الزراعي وآلياته والإستراتيجيات التي يلجأ إليها الفاعلون الاجتماعيون -أي المزارعات والمزارعين الذين أُجريت مقابلات معمقة معهم- من أجل إعادة إنتاج أنفسهم في شروط قسرية، وحاول التعرف على مدى ملاءمة الأشكال الموجودة لحاجات المزارعين والمجتمع المحلي للتحكم بشروط إعادة إنتاج وجود ووعي فلسطينيين متحررين من الاستلاب والاغتراب.

 

وثقت الدراسة حالات عدة لفاعلين اجتماعيين اختاروا الزراعة من بين الممكنات المتاحة لاستمرار وجودهم في بنية استعمارية توسعية وظفت أساليب ممنهجة لاقتلاع قوة عملهم، وما يحتاجونه من أرض وماء ومواد خام أو وسائل للإنتاج.  ولم يحمل لهم قدوم السلطة باتفاقياتها ومانحيها إلا مزيداً من الاغتراب عن عملهم وأرضهم؛ بما جلبته من إمكانيات "تطبيع الاحتلال"، وبعجزها عن توفير برامج إنتاجية.  وعرضت هذه الحالات بشكل تفصيلي، ومن منظور الفاعلين الاجتماعيين الذين يمارسونها: العائلة المزارعة، والمزارع-التاجر الذي يعتمد على الجمع بين العمل المأجور والعائلي في أراضٍ مستأجرة، ومزارعات ومزارعون يعملون في "حاكورة" منزلهم، وعاملات في الإنتاج الزراعي يعتمدن على منح مقدمة من جهات داعمة تحت عنوان مشاريع إنتاجية، وعمال زراعيون بالأجرة، إضافة إلى مزارع يجمع بين العمل في أرضه في البلدة والعمل في مستعمرة "إسرائيلية" قريبة باستخدام عمال مأجورين من البلدة.

 

أظهر تحليل الآليات والإستراتيجيات التي يلجأ إليها المزارع أو المزارعة في كل حالة أثر تصور المزارعين والمزارعات للخيارات الممكنة أمامهم بعد أن خسروا فرص العمل الدائم لدى المستعمِر "الإسرائيلي"، ودورهم في المبادرة لممارسة خيار أو خيارات معينة، وأثر ذلك بالتالي على قدرتهم على إعادة إنتاج أنفسهم وعائلاتهم كخاضعين للبنية الاستعمارية الاقتلاعية، أو مواجهين ورافضين لها.  وقد ظهر عجز البعض عن المواجهة بدرجات مختلفة ولدت، بالتالي، درجات مختلفة من الاغتراب لدى المزارعات والمزارعين.

 

وبالنتيجة، تبين مقارنة الحالات الزراعية التي عرضتها الدراسة، أن بنية اقتصاد الاقتلاع المتشكلة من تفاعل العوامل الخارجية والداخلية المسيطرة على الحياة الفلسطينية اليوم، التي تحاول إعادة إنتاجها بشكل وجود أحادي الأبعاد هو الوجود التابع الخانع، أنتجت فعلاً زراعياً تكمن في جوهره خيارات عدة لمواجهة الاقتلاع، وإن كان بشكله الشمولي يبدو محاصراً بالتبعية للاقتصاد الزراعي "الإسرائيلي" المسيطر جراء تراكمات سياسة "إسرائيل" التشويهية مع سياسة السلطة التهميشية، التي كان لها أثرها في هبوط نسبة مساهمة الزراعة الفلسطينية في تشغيل الفلسطينيين وإعادة إنتاجهم بشكل حر.

وهم التنمية "في نقد خطاب التنمية الفلسطيني"

يأتي هذا الكتاب في مرحلة تاريخية حرجة من التاريخ السياسي والاجتماعي للمجتمع الفلسطيني، وكفرصة حقيقية لمراجعة نقدية وموضوعية لعملية التنمية ما بعد أوسلو، بهدف التعمق في فهم أوضاع الإنسان والمجتمع الفلسطيني، والتوقف عند أسباب عملية التراجع والتردي للظروف المعيشية للشعب الفلسطيني (حتى مع زيادة نسبة مساعدات المانحين) وضعف قدرة المجتمع في التصدي في وجه سياسات الاحتلال ومشاريع التنمية المعولمة.

وما يميز مشروع هذا الكتاب هو أولاً رؤيته النقدية وتعامله مع مفهوم التنمية الشاملة ليس فقط في مضمونها الاقتصادي فحسب، بل بإطارها الإنساني والاجتماعي والسياسي. وثانياً شموليته من حيث تغطيته للقطاعات الأساسية لعملية التنمية بما فيه القطاع الحكومي، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني أو المنظمات غير الحكومية، بالإضافة إلى المؤسسات الدولية والتمويل الأجنبي. فجميع هذه القطاعات تشكل الأدوات الرئيسية للعملية التنموية.

إن هذا الكتاب يشكل جزءاً من مشروع إنتاج متواصل لأربع سنوات يمثل هذا الجزء حلقته الأولى التي ارتكزت على مراجعة للخطط التنموية الفلسطينية ما بعد أوسلو، بالإضافة إلى الأدبيات الاقتصادية والتنموية المختلفة للقطاعات المبحوثة الأخرى. وستكون حلقاته التالية مرتكزة على دراسة عينة من حالات ومشاريع تطبيقية وواقعية في القطاعات الأربعة المذكورة أعلاه، وتحليلها بهدف استخراج الأسباب الجوهرية للمأزق التنموي ومحاولة إيجاد حلول تنصب أولاً نحو التحرر الوطني من الاحتلال الصهيوني، وتخفيف الإلحاق البنيوي الشامل للاقتصاد الإسرائيلي.

أما بالنسبة لمنهجية هذا الكتاب التي تمثل أول حلقات هذا المشروع فارتكزت على مراجعة الأدبيات والمصادر الأكاديمية والبحثية المنشورة محلياً وإقليمياً ودولياً بما فيها خطط التنمية الفلسطينية المتلاحقة ما بعد أوسلو مراجعة نقدية وموضوعية.

أما بالنسبة لمحتوى الكتاب، فتتناول الدراسة الأولى القطاع العام ودوره في عملية التنمية في ضوء الاتفاقيات والمحددات التي تم إبرامها مع المجتمع الدولي والتي حددت دور السلطة الفلسطينية كمراقب على الاقتصاد وليس فاعل ومخطط له، منسجماً مع موقف ونظرة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لدور الدولة كمسهل للقطاع الخاص.

أما الدراسة الثانية فتناولت دور القطاع الخاص الفلسطيني في عملية التنمية من خلال فحص أربعة مقولات رئيسية تشكل كل مقولة منها مرحلة تاريخية في سياق تطور عملية التنمية في المجتمع الفلسطيني، وتفسر أيضاً تشكل الإطار المفاهيمي للمرحلة من منظور اقتصادي مرتبط بتطور القطاع الخاص الفلسطيني، وهذه المقولات تعبر عن مراحل تاريخية مختلفة بمحاور أربعة هي نفي مقولة الدولة، اقتصاد الصمود، كمبرادورية اقتصاد السلطة، تسيّد الخاص المعولم عبر العام الُمهمش.

أما الدراسة الثالثة فتتناول "دور المجتمع المدني في التنمية" في السياق الفلسطيني الذي يعيش تحت احتلال كولونيالي استيطاني. أعتمدت الدراسة في طرحها على مراجعة مفاهيمية وتحليل خطابه في الأدبيات التي كتبت عن دور المجتمع المدني ويتطرق إلى التحولات التي طرأت على مفهوم المجتمع المدني والذي تمحور تعريفه حول المنظمات غير الحكومية باعتبارها المكون الأساسي لهذا المجتمع.

أما الدراسة الأخيرة فتناقش دور مجتمع المانحين في عملية التنمية، الذي شكل أهمية كبيرة ومركز استقطاب للكثير من الباحثين والمهتمين للخوض فيه. ففي العقدين الأخيرين أنتجت أدبيات ودراسات مختلفة حاولت وصف وتحليل دور التمويل بأفقه التنموي والسياسي وارتباطاته في صياغات الأجندات التنموية حيث تطرح التجربة الفلسطينية معطيات عن تدخل المنظمات والمؤسسات المانحة منذ بدايات العقد الماضي في الخطاب، والبرنامج التنموي مما يجعل الاستقلالية المفاهيمية صعبة المنال.

المنطقة الصناعية في محافظة جنين

المنطقة الصناعية في محافظة جنين، ورقة سياسات من إعداد أشرف سمارة، و وهي العدد الثاني من سلسلة أوراق تنموية يصدرها مركز بيسان، هذه السلسلة تبحث في الجانب التحليلي التنموي في عدة قضايا تنموية هامة تخص المجتمع الفلسطيني.هذه الورقة تبحث في تمويل وإمكانية نجاح المنطقة الصناعية في جنين وتأثيراتها البيئية والاجتماعية، ومعيقات نجاحها، بالإضافة إلى التركيب السكاني والانتاج الزراعي في محافظة جنين.

المُساعداتُ الخارجيّةُ وتشكِيلُ الفَضاء الفلسطينيّ

تَهدف هذه الدراسة إلى تناول دَور المؤسسات المانحة/المموِّلة في فلسطين نقدياً؛ ودَورها كذلك في إعادة صياغة الفضاء الفلسطيني، من خلال تحليل خطاب هذه المؤسسات، ودَورها في الواقع الفلسطيني. عبر تعريف الفضاء، ومناحي التدخل التي أدّت إلى صياغته في السياق الفلسطيني، وبالتحديد دَور التمويل الغربي في هذا المجال، دون أن يكون منفصلاً عن السياق الاستعماري؛ الذي تخضع له الحالة الفلسطينية، فقد قُمنا بدراسة ما أطلقنا عليه "عملية التدخل التحويلي"، التي قام بها هذا التمويل داخل الفضاء الفلسطيني الجديد، من خلال تحليل خطاب ثماني مؤسسات مانحة، تندرج ضمن قائمة أكبر 20 جهة مموِّلة للأراضي الفلسطينية، كما قُمنا بفحص أثر هذه المساعدات  في الواقع العملي من خلال إستخلاص الآليات التي عملت عبرها المؤسسات المانحة، في إعادة تشكيل هذا الفضاء في مستوياته النّاظمة له (الثقافية، والسياسية، والاقتصادية، والمكانية، والمجتمعية)، وإعادة مَوْضعة الفلسطينيين كجماعة وأفراد ضمن الفضاء الفلسطيني المصنع.وسيتمّ التطرق إلى الطُّرق البديلة، وإعادة صياغة المكان الفلسطيني "المسموح به"، والمُعدّ لإقامة الدولة المستقبلية الفلسطينية عليه، والثقافة المرافقة التي تموضع الفلسطينيين داخل هذا الفضاء الجديد في كافة مستوياته: الثقافية، والسياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والعمل على تنفيذها من خلال أدوات المنهاج، والنُّخب الثقافية والوظيفية في المجتمع الفلسطيني.

الحياة الثقافية للشباب في محافظة نابلس

ورقة سياسات من إعداد الباحثة نجلاء بركات بعنوان: الحياة الثقافية للشباب في محافظة نابلس، واقع وتطلعات.تطرقت الباحثة في دراستها إلى الواقع الثقافي للشباب الفلسطيني، المراكز والأندية الشبابية والنسوية ما بين الواقع والطموح، بالإضافة إلى التحديات التي تواجه المراكز الشبابية والنسوية في المواقع، ومواضيع أخرى ذات العلاقة.

مُقاتلو التَّنمية: بينَ خُرافةِ التَّطبيق وعَقائديَّةِ الخِطابِ والتَّصوير

تَهدف هذه الدراسة إلى إظهار التحول الذي تعيشُه الأراضي الفلسطينية بعد توقيع اتفاقيات (أوسلو)، وتحديداً النموذج الجديد الذي جسّد مصدراً قِيَمياً وتقييمياً يتناسب والتصويرات التي نتجت عن هذه الاتفاقيات، إذْ لاحظنا انفصالاً في التصوير، واستمراراً تاريخياً في الوقائع. تُبيّن الدراسة الكيفيّة التي عبرها تمّ إقصاء نهج ونموذج السياسة الوطنية والأيديولوجية بشكل تدريجي، وتحميلها أسباب تردّي المشهد السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي لصالح نموذج نيوليبرالي جديد، يَستقي شرعيته مما يُسمّى بـِ "التنمية"، "المَهْنَنَة"، "التخصص"، "الحيادية"، وبشكل عام يعكس هيمنة الإدارة والاقتصاد على مجالات الحياة الأخرى.إنّ دخول ما يُسمّى "المجتمع الدولي"، ودعمه المالي كفاعل بُنيوي في الساحة الفلسطينية تحت ذرائع البناء والتجهيز لإقامة الدولة الفلسطينية المستقبلية؛ جعل من أدبيات المؤسسات الدولية ونظرتها التنموية المرجع العام لهذا المنهج. لهذا، يُشكل حقلُ التنمية بفاعليه، و"خبرائه" .. الخ، المادة الدراسية لهذا البحث، إذ أصبح الخطاب الخاص بهذا الحقل هو الخطاب المُهيمن، والمُلهم؛ بل غدا أساس ومصدر تقييم السلوك الفردي والمؤسساتي العامل في الحيّز العام الفلسطيني بشكله الأوسع، أي فاعليه ممَا يُسمى بـِ "المنظمات غير الحكومية"، و"القطاع الحكومي العام"، هي أدواتٌ أصبحت قديمة بمفهوم الخطاب الجديد، يتم استبدالها بشكل تدريجي بأدواتٍ جديدة تتناسب والخطاب الجديد، من اللُّغة المستخدَمة، إلى الممارسة، وحتى التصوير. نُحاول في هذه الدراسة توضيح الإطار الذي يندمج فيه فاعلو التنمية، ومقاتلوها، في شبكاتٍ معولمة، تعتمد نظرة المشاريع، وتحُلل المنطق الذي يبرّر هؤلاء سلوكَهم به، وبالتالي المعنى الذي يغلف فعلهم السياسي والاجتماعي والاقتصادي، مستبدلين المنظومة القِيَميّة الأيدلوجية. تم استحضار بعض عناصر السياق الفلسطيني قبل (أوسلو) وبعدها، لتفكيك رموز هذه الخطاب الجديد، ومقارنته بالقديم، لمعرفة مصادر الشرعية الجديدة "للسياسي الفلسطيني الجديد"، خطاب باسم اللاسياسة يقوم بالفعل السياسي، وباسم التعددية يفرض نظاماً شمولياً معيارياً، تقترب أركانه من أركان العقائد الإيمانية، والتي طالما استدعت مقاتليها لنشر أفكارها. تُبيّن هذه الدراسة كيف أصبحت التنمية ـ كغاية نبيلة ومشروعة ـ عقيدة تم بناؤها على حقل من الأوهام، وترتكز على خطاب يتغنّى بالمعرفة؛ لكنه يُخفي أكثر مما يقول، إقصائيّ يدّعي الإشراك والاندماج، مُمأسِس للفساد والشخصنة باسم الشفافية وبناء المؤسسات، يُجسّد الفئوية على الرغم من لونه التعددي. تناقضات واجب إظهارها لوقف حالة الوهم والاغتراب التي يعيشها الفلسطيني، ولكسر هذه الأصنام الجديدة. فلا يكفي التخلص من الصنم للوصول "للحقيقة" أو السعادة، وإنما يجب تفكيك الظروف الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، التي جعلت من الصنم نفسه مصدراً للسعادة، وكسر الصور النمطيّة، وأحكام القيمة التي أنتجها من صُلب عقيدته. لم تَستخدم الدراسة أدوات المنظومة المُهيمنة، ما يجعل منها ربما قراءة مختلفة للمشهد الفلسطيني من زاوية التنمية، على أمل أن تساهم في دق ناقوس الخطر، لنتوقف لحظة ونصارح أنفسنا: أمَا حانَ الوقت لوقف بناء ما أسميناه الحقيقة الوهمية، والبدء بمرحلة تستند إلى الواقع الذي تراه أعيننا، لا الواقع الذي تتخيّله عيون الآخرين، وتصوّره لنا على أنه الحقيقة التي يجب أن تَصقل سلوكَنا، ورؤيتنا وأفكارنا؟!!

Pages

Subscribe to اصدارات