تنمية المجتمع المحلي - برنامج ركن الجوار

بدأ برنامج ركن الجوار في عام 1991 كبرنامج ريادي شملت انجازاته مشروع زاوية البيرة بمبادرة من مجموعة محلية من المواطنين الذين رأوا ضرورة لتوفير منطقة مخصصة للأطفال والشباب تمكنهم من تطوير وبناء هوية وانتماء مجتمعي فيما بينهم. وكان نجاح برنامج "زاوية البيرة" نموذجاً لإمكانيات العمل وحافزاً لتطوير وتثقيف شرائح مجتمعية في أرجاء فلسطين في هذا الإطار.وفي عام 1992، بدأت مؤسسة أوكسفام كويبيك بتزويد مركز بيسان بالمساعدة التقنية اللازمة، فانطلق برنامج الزوايا المجاورة في عمله بشكل أوسع انتشاراً بحيث شمل أكثر من 50 منطقة في أرجاء الضفة الغربية وقطاع غزة. واستهدف البرنامج مجموعات من الشباب والأطفال والنساء من خلال منظمات مجتمعية موزعة في القرى والمدن ومخيمات اللاجئين، وعمل على دراسة وتلبية احتياجات أكثر من 40 مركزاً تم تطوير عملها أو تحديثه إلى جانب تقديم خدمات محددة مثل تزويد مناطق بأماكن لعقد الاجتماعات، والمكتبات العامة، ومراكز حاسوب، وملاعب ومراكز للعناية النهارية بالأطفال. وتماشياً مع رؤية بيسان في التنمية البشرية، خصص جزء هام من البرنامج للنشاطات المجتمعية بما فيها القيادات الشابة والتدريب المهني، والتوعية النسوية والتطوير المؤسساتي، وقد لقيت أعمال البنى التحتية التي وفرها البرنامج رضا واستحسان التجمعات المحلية.تمكن برنامج الزوايا المجاورة من استقطاب أعداد من اليافعين والنساء إلى جانب توفير الخدمات لفئات أخرى كالأطفال. وبفضل المكتبات ومقاهي الانترنت التي فتحت لعامة الناس، خلقت قاعدة هامة للنقاشات وللتشبيك ولتبادل الآراء والأفكار والخبرات. وتعتبر هذه المراكز حالياً بمثابة الأمل والفرصة لتغيير نوعية الحياة ولتفعيل المجنمع المدني وإعادة الأمل له ومنحه الفرصة للمشاركة في البيئة الفلسطينية السياسية الصعبة. وجاءت نشاطات التدريب القيادي للنساء والشباب ضمن برنامج ركن الجوار لتشكل نموذجاً إيجابياً للنشاطات التي يثمنها هؤلاء الناس ويرون فيها فائدة عالية لمجتمعهم التي ينشطون فيها.لقيت النشاطات الأخرى مثل التدريبات الرياضية، وورشات عمل الأطفال وورش عمل في الصحة الإنجابية هي الأخرى استحساناً وتجاوباً عاليين. ومما يدل على نجاح البرنامج هو التغيرات الإيجابية التي حدثت في إدارة وتنظيم عمل منظمات المجتمع المدني وزيادة عدد أعضاءها والتجديد في الهيئات القيادية المنتخبة فيها.من خلال التدريب والنشاطات، برز تغير واضح في وعي تلك المراكز وسعيها نحو ضمان الإستمرارية والديمومة لعملها، ومثلت مراكز الإنترنت والمكتبات العامة نموذجاً لتجمعات أخرى عملت بدورها على تكرار التجربة في أوساطها، وفيما يتعلق بضمان استمرارية تطور المؤسسات، استفاد عدد كبير من الشباب والشابات من برامج التدريب القيادي وبرامج الإرشاد، حيث بات العديد منهم بمثابة مرشحين محتملين للهيئات العامة للمؤسسات المجتمعية المستهدفة. وتم تنظيم مجموعات التركيز لتوثيق وتحديد اهتمامات الشباب والمسائل الاجتماعية التي تقلقهم، وتعرضت كافة الدراسات العملية في مجال التنمية لهذه القضايا وأتاحت للمشاركين من الشباب فرصاً للتعبير عن مشاكلهم ولطرح حلول لها. كما كان لمشاركة المراكز النسوية في عمليات تقييم قدرات المؤسسات أهمية في مساعدة النساء للتعرف بأنفسهن على مشاكل مؤسساتهن الإدارية والتنظيمية - الأمر الذي قادهن إلى التمكن من صياغة الحلول لتلك القضايا. وتتوصل هذه العملية من خلال تنفيذ برنامج التطوير المؤسساتي الذي يشرك كافة أعضاء المؤسسة إلى جانب أفراد من كافة الأطياف المجتمعية في العملية.كما سنح البرنامج للنساء النشيطات والفاعلات بأن يحزن على تأييد واعتراف مجتمعاتهن وإلى الترشح لاحتلال مناصب قيادية في تلك المؤسسات.لقد تم تدريب كادر مهني جديد من قبل بيسان وتم طرح مبادرات جديدة وتنفيذها في مناطق عديدة في الضفة الغربية، وعلى أثر النجاح الواضح لبرنامج ركن الجوار على الأرض، جرى العمل على إعداد كتيب يتضمن خطوات العمل في البرنامج ليكون مرشداً لأية برامج مستقبلية في هذا المجال. استطاع مركز بيسان أن يفرض حضوراً قوياً في المناطق من خلال مكاتبه الفرعية المحلية في شمال وجنوب الضفة الغربية، وتحديداً في كل من نابلس وبيت لحم. وقد وقع الإختيار على هاتين المنطقتين لأن المجتمعات المحلية فيها بدت بعيدة وغير قادرة على الإستفادة من البرامج والخدمات التنموية التي تقدمها المنظمات غير الحكومية الأخرى التي تتركز نشاطاتها في رام الله والقدس.إن النتائج الإيجابية التي خرج بها البرنامج هي مؤشر واضح وشهادة حقيقية لمدى التزام ومصداقية طاقم العمل في بيسان الذي حقق ما حققه من نتائج رغم الأوضاع الصعبة في السنوات القليلة الماضية، ومع ذلك يظل أمام بيسان مجموعة من التحديات التي من الواجب إنجازها لضمان الإستمرارية للبرنامج ولضمان ديمومة نتائجه على المدى الطويل، والذي نحمل آمالا معقولة بالنجاح في تحقيقه.

Author: 
مركز بيسان للبحوث والإنماء