دعوة السلطة إلى إعادة النظر في سياستها المالية وآلية فرض الضرائب والرسوم

دعا نواب وممثلون عن عدد من الفصائل والمؤسسات، أمس، السلطة الوطنية إلى إعادة النظر في سياستها المالية، وآلية فرض الضرائب والرسوم، مؤكدين في الوقت ذاته، أن قانون ضريبة الدخل الجديد يضيف الكثير من الأعباء على كاهل المواطنين، ولا ينسجم إقراره وتنفيذه مع الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تلقي بظلالها على الأراضي الفلسطينية.


 

جاء ذلك خلال اجتماع حول "قانون ضريبة الدخل"، نظمته شبكة المنظمات الأهلية، ومركز "بيسان للبحوث والإنماء"، وذلك في مقر الأخير برام الله، وتم خلالها تشكيل لجنة لمتابعة موضوع الضرائب والرسوم مع الأطراف ذات الصلة، بما يخفف من الأعباء على المواطنين.


 

وفي هذا السياق، أكد النائب بسام الصالحي، أن هناك حاجة لإعادة صياغة السياسة المالية للسلطة، مضيفا "الافتراض أن بالإمكان تغطية كافة نفقات السلطة بالاعتماد على الإيرادات المحلية، في ظل غياب السيطرة على المصادر الأساسية للبلد، أمر غير صحيح، وسيؤدي إلى توترات اجتماعية".
وقال: هناك حاجة للتأني في فرض أي ضرائب أو رسوم جديدة على المواطن، فهذا ليس التوقيت الملائم لهذه المسألة، وبالتالي لا بد من إعادة فحص السياسة المالية للسلطة.
وأشار إلى ضرورة البدء بحوار مع الحكومة حول القانون والرسوم الجديدة التي فرضت مؤخرا، منوها إلى أنه في حال عدم استجابة الحكومة للمطالب الداعية بإعادة النظر بهذه الرسوم والضرائب، فلا بد من الشروع بخطوات احتجاجية.


 

وفي الإطار نفسه، قال النائب مهيب عواد: نحن كنواب ناقشنا موضوع القانون، ورفعنا توصية إلى الرئيس محمود عباس تدعو إلى تعليق العمل به.
ولفت إلى أنه في ظل الانقسام، يتحمل أهالي الضفة العبء الضريبي، الأمر الذي لا يحدث في قطاع غزة، مشيرا في الآن نفسه، إلى أن فرض أي رسوم جديدة يجب ألا يتم إلا بقانون.
وقال: نحن أمام خيارات صعبة، وباعتقادي فإنه من المستحيل أن تكون لدينا سياسة تقوم على الاعتماد على الذات، وبمنأى عن الدعم الخارجي، في ظل استمرار الاحتلال.


 

وشاركت النائب خالدة جرار، من سبقها الرأي، مشيرة إلى أنه حتى قبل صدور القانون، أبدى العديد من أعضاء "التشريعي" رفضهم له، باعتبار أنه سيزيد الأعباء الواقعة على كاهل المواطنين.
واعتبرت أن إصدار القانون الجديد غير قانوني، موضحة أن هناك مجموعة من الملاحظات المسجلة عليه.


 

وقال النائب قيس عبد الكريم: هناك الكثير من جوانب السياسة المالية للسلطة بحاجة إلى تصويب، لأن الكثير منها ضار وطنياً.
وأضاف: لا يجوز استمرار الوضع الحالي الذي تدار فيه البلد، عبر إصدار قرارات بقوانين، باعتبار أن تواصل هذا الأمر، سيؤدي إلى تورط البلد بوضع صعب، يصعب تصحيحه مستقبلاً، وإن وضع كثير من الأمور في سلة المصالحة، بحاجة إلى مراجعة.
وقال: كما أن هناك قرارات بقوانين صدرت خطورتها أكثر بكثير من الزاوية الاجتماعية من قانون ضريبة الدخل، مثل القرار الصادر العام 2007، وألغى قانون التأمينات الاجتماعية.


 

واعتبر الخبير الاقتصادي د. نبهان عثمان، أن هناك عجزا في الرؤية التنموية والاقتصادية للسلطة، مضيفا "ظلت الموازنات بقيم قليلة حتى العام 2002، حيث وصلت الموازنة إلى مليار و250 مليون دولار، ولم تكن أموال المانحين حتى ذلك الوقت تدخل الموازنة، لكن بعد ذلك تضخمت موازنات السلطة حتى بلغت المليارين، ما أدى إلى تعاظم العجز، ما فرض الاعتماد على الاقتراض أو زيادة حجم المساعدات المقدمة للسلطة، أو كليهما، وهو ما حدث، ما اقترن بتبديد هائل للأموال".
وذكر أن الدين العام الداخلي والخارجي ارتفع حتى بات يصل إلى نحو أربعة مليارات دولار.


 

وانتقد الناشط النقابي محمد العاروري، آلية وضع القانون الجديد، مشيرا إلى أن ذلك لم يتم بالتشاور مع الجهات المعنية.
وبين أنه كان الأولى بالحكومة قبل الحديث عن زيادة الضرائب والرسوم، إقرار قانون للضمان الاجتماعي، مضيفا "لا يجوز زيادة الضرائب بينما ترتفع وتيرة غلاء المعيشة، وهل يعقل أن يدفع موظف ضريبة على مكافأة نهاية الخدمة، بينما كان طوال السنوات السابقة لحصوله عليها يدفع الضريبة أصلا".


 

واعتبر الموظف في جمعية التنمية الزراعية حسام أسعد، أن زيادة الإيرادات لا ينبغي أن يتم على حساب المواطن العادي، الذي قال عنه بأنه لا يستطيع أن يدفع الضرائب.
وذكر أنه رغم حديث الحكومة عن ضرورة اعتماد سياسة تقشفية، فقد تم مؤخرا صرف مكافآت مجزية للعاملين في وزارة المالية.


 

ورأى المستشار القانوني في مؤسسة "الحق" د. عصام عابدين، أن القانون الجديد ترجمة للسياسات الخاطئة منذ نشوء السلطة، والتي أدت إلى تضخم كبير في عدد العاملين فيها.
واعتبر أن الطريقة التي تم في إطارها وضع القانون غير دستورية، داعياً إلى البحث في إمكانية الطعن في القرارات الأخيرة للحكومة بخصوص الرسوم والضرائب لدى المحكمة الدستورية العليا.


 

أما الاقتصادي د. عودة شحادة، فعزا وضع القانون ورفع بعض الرسوم إلى الاعتبارات السياسية.
وأوضح أن شركات ومؤسسات كثيرة تتهرب من دفع الضرائب، مشيراً إلى أنه طالما أن هناك حديثاً عن تقليص النفقات، فلماذا لا يصار إلى الحد من نفقات السفر.
وكان تخلل الاجتماع عرض دراسة من قبل الباحث أحمد قباجة حول النظام الضريبي، أشار إلى وجود العديد من الملاحظات على القانون الجديد، من ضمنها وجود مواد غير مفهومة.
وذكر أن القانون يزيد من الأعباء الملقاة على عاتق المواطنين، مبينا أنه كان يفترض أن يصار إلى تطبيق القانون بعد نشره رسميا، وليس العكس.


 

وكانت أشارت مديرة مركز "بيسان" د. أيلين كتاب، في مستهل الاجتماع، إلى أنه جاء في إطار اهتمام الشبكة والمركز بالقضايا المرتبطة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ومن هنا تم إعداد الدراسة وعرضها خلال الفعالية.
وبينت أن عقد الاجتماع ليس بهدف الحديث عن النظام الضريبي فحسب، بل والخروج بلجنة تضم شتى الجهات المعنية لمتابعة القضية، والضغط على الحكومة لاتخاذ القرارات المناسبة بهذا الصدد.

 

المصدر:

سائد أبو فرحة – جريدة الأيام:

تاريخ نشر المقال 13 كانون الثاني 2012