مركز بيسان يناقش مشروع المنطقة الصناعية الزراعية في أريحا

نظم مركز بيسان للبحوث والإنماء يوم السبت 2/6/2012 ورشة في مقر غرفة التجارة والصناعة في مدينة أريحا حول مشروع المنطقة الصناعية والزراعية في محافظتي أريحا وطوباس، وتناولت الورشة خلاصة دراسة "المنطقة الصناعية الزراعية في أريحا وآثارها الاقتصادية المتوقعة" التي ستصدر قريبا عن مركز بيسان كجزء من البحث المتواصل للمركز حول مشاريع المناطق الصناعية والزراعية في الضفة الغربية، إلى جانب حديث مجموعة من أصحاب المشاريع الصناعية والتجارية والمزارعين في المدينة وبعض المختصين الاقتصاديين من الحضور.

 

في مداخلته الافتتاحية قدّم الباحث داوود حمودة إجمالا لدراسة بيسان والخلاصات الأساسية الناتجة عنها، مؤكدا أن الحديث الكثير في وسائل الإعلام وما تنشره الوكالة اليابانية للتنمية عن المشروع يقتصر على الحديث في الإيجابيات والفوائد المترتبة على المشروع وتضخيمها دون الحديث عن السلبيات وأوجه القصور التي يشتمل عليها المشروع، ومن هنا كانت الدراسة تسعى لإظهار الجوانب المختلفة للمشروع ونقد التوجه الاقتصادي العام الذي يأتي في إطاره.

 

وعلى الرغم من  الايجابيات العديدة التي تدعيها الوكالة اليابانية ورغم الحاجة الى تطوير بنية تحتية داعمة ورافعة للقطاع الزراعي الفلسطيني، إلا أنه لا يوجد ما يدل على كون هذا المشروع سيحقق أي من غاياته لأسباب مختلفة ولكن، وبشكل أساسيي، لأسباب سياسية ولسبب سوء التخطيط الياباني للمشروع، وفي أوضح أوجه سوء التخطيط ما يتعلق بموقع المنطقة الصناعية وتبرير اختياره؛ فالحديث عن كون الموقع مناسبا لوقوعه على خطوط نقل تجارية مهمة يتجاهل ويسقط واقع هذه الخطوط والسيطرة "الإسرائيلية" عليها بل وإغلاقها، وهذه هي ذات الحجة التي استخدمها بنك التنمية الالماني لتبرير بناء المنطقة الصناعية في الجلمة (شمال جنين) لكن، ورغم أن المساحة الزراعية في جنين أضخم من الاغوار وهي أقرب الى محافظة طوباس، قررت السلطة الفلسطينية أن تكون منطقة الجلمة صناعية غير زراعية ومنطقة أريحا صناعية زراعية! وجميع خطوط النقل والحركة الى منطقة الاغوار هي اما خطوط تجارية ممنوع استخدامها من قبل الفلسطينيين أو قيدت حركة الفلسطينيين عليها، وبالتالي هي لا تعبر عن أي أهمية تجارية في المرحلة الحالية أو المستقبلية بناء على تعنت دولة الاحتلال بالتمسك بالاغوار ورفضها تقديم أي تنازلات هنالك خلال كل المفاوضات السابقة.

 

وفي جانب علاقة المشروع بالاحتلال والمستوطنات خلصت الدراسة كما بين الباحث حمودة إلى أن المشروع لم يضم دولة الاحتلال كشريك رابع فقط ولكن دراسة الجدوى التي أصدرتها الوكالة اليابانية تحدثت بكل وضوح عن أهمية "دعم" الشركات الزراعية "الإسرائيلية الأجنبية" في منطقة المشروع، وزادت الدراسة بالتأكيد على أهمية التعاون القطري لإنجاح المشروع والاستفادة من الخبرة والتكنولوجيا المستخدمة في مشاريع تجارية زراعية ناجحة في المستوطنات وأن المنطقة الصناعية الزراعية يجب أن تكون منفتحة على الاستثمارات "الأجنبية" بما قد يشمل المستثمرين "الإسرائيليين" أو مستوطني الأغوار وان لم يتم ذكرهم بالاسم في الدراسة.

 

ومما يتضح من خلال الدراسة وبعد الإطلاع على دراسة الجدوى التي تم إعدادها من قبل القائمين على المشروع تبيّن أنها جاءت مقتطعة ومنفصلة عن خطة التنمية الفلسطينية التي وضعتها حكومة فياض، أي الشريك الأساسي المستهدف من المشروع، فعلى سبيل المثال لم تحلل دراسة الجدوى تأثير إقامة مناطق صناعية أخرى في المناطق الفلسطينية مثل الجلمة وترقوميا وبيت لحم المذكورة في خطة التنمية،  فلا يوجد في كل الدراسة سبب واضح مقنع لما قد يفضل صاحب مصنع نقل مصنعه إلى أريحا بدلا من أن ينقله إلى الجلمة. الحجة الوحيدة التي استخدمت هي "رغبة التصدير إلى الأردن ومن ثم العالم" لكن هذه نفس الحجة التي استخدمت للمناطق الأخرى، وفي دراسة بنك التنمية الألماني لمنطقة الجلمة الصناعية، كان هنالك إشارة واضحة عن سهولة شحن المنتجات من خلال الخط التجاري المسمى "ممر المناطق الصناعية المؤهلة" والذي يمتد من الأردن إلى حيفا بموازاة الضفة الغربية.

 

ومن الواضح أن دراسة الجدوى للمشروع بنيت على أكثر من سيناريو يتعلق بدولة الاحتلال وحجم "التسهيلات" التي سيقدمها للمشروع. أسوء سيناريو وضع هو بقاء الوضع الحالي على ما هو عليه حاليا. لكن تجربتنا المريرة مع الاحتلال تؤكد على وجود سيناريو أسوء من ذلك والذي يمكن رؤيته بالعين المجردة عن النظر إلى أطلال منطقة ايرز الصناعية على حدود غزة، والتي بالمناسبة مولت دوليا أيضا. دراسة الجدوى اليابانية لم تضع تصور إلى كيفية التعامل مع إجراءات مثل إغلاق الضفة أو الأغوار أو الحدود أو مصادرة الاحتلال لأراضي زراعية في الأغوار أو أي من الإجراءات التي ما يزال الاحتلال يمارسها دون توقف منذ 45 عاما ولم تتوقف إلى الآن، كيف يمكن لنا أن نصدق أن المشروع سينجح مع كل التهديد والوعيد الذي تطلقه حكومة نتنياهو ولأسفه الأسباب؟

 

من جانبه تحدث الاقتصادي جورج كرزم ضمن مداخلات الحضور مشيرا إلى أن الاتفاقات الموقعة بين السلطة والاحتلال تقول صراحة في اتفاقية باريس أن أي مشروع اقتصادي يقام في مناطق السلطة لا بد أن يأخذ باعتباره بالدرجة الأولى الحاجات "الإسرائيلية" الاقتصادية والأمنية، وأكد كرزم أن "إسرائيل" تدخل استثماريا في المشروع كمستثمر أجنبي مع العلم أن رأس المال في المشروع سيكون أجنبيا وسيؤدي إلى إخراج أي تراكم مالي من المشروع للخارج، وبالتالي فإن المشروع خاضع بشكل كامل لاعتبارات تراكم رأس المال "الإسرائيلي".

 

وشكك صناعيون ومالكو شركات تصدير زراعية بالفوائد المحتملة للمشروع إن كانت العمالة أجنبية ورأس المال أجنبي فستقتصر العوائد على الضرائب والقليل من عوائد التشغيل كالكهرباء والمياه، ورأوا أن أي شراكة في مشروع اقتصادي مع الاحتلال هي بالضرورة محكومة بمصلحة الاحتلال وستؤول إلى فشل، ناهيك عن المضمون السياسي التطبيعي لهذه الشراكات، ورأى مزارع في أريحا أن المشروع بهدف لتسويق وتدوير الأموال "الإسرائيلية" من خلال إدخال منتجات المستوطنات للتصنيع والتصدير من خلال المشروع، ورأى بعض الحضور أن المشروع مشكوك فيه من النواحي الاقتصادية بشكل صارخ تحديدا من مدخل تسويق إنتاج المستوطنات، بالإضافة إلى طابعه التطبيعي مع الاحتلال، وأكد أحد المزارعين أنه لا يلمس أي ملامح لخطة تنموية في القطاع الزراعي وكيف يتم الحديث عن مشاريع ضخمة ومناطق صناعية دون أي دعم ولو بسيط للمزارعين والعاملين في القطاع الزراعي الذين يتركون لمواجهة مصيرهم دون أي سند رسمي من السلطة.

 

يسعى مركز بيسان للبحوث والإنماء من خلال إلقاءه الضوء على مشاريع المناطق الصناعية الحدودية المشتركة، إلى فتح حوار مفتوح مع منظمات المجتمع المدني والنقابات الزراعية والعمالية والأحزاب السياسية..، حول هذه المناطق وأثارها الاقتصادية والسياسية المتوقعة باتجاه بناء تصور وخطة إستراتيجية فلسطينية بديلة تحمي الأرض والمزارع والعامل والتاجر الفلسطيني وتحسن من ظروف كل منهم.

 

 

Author: 
مركز بيسان للبحوث والإنماء