لفثيان ذو الرؤوس السبعة واستيراد الغاز "الإسرائيلي"

هل هي صدفة أن بئر الغاز الإسرائيلي الأكبر الذي دخل الخدمة حديثاً اسمه لفثيان "الأفعى الكنعانية الحاضرة أيضاً في الكتاب المقدس والتي تمتاز بأن لها سبعة رؤوس"؟ ربما لا، فها نحن نشاهد أحد رؤوس لفثيان ينقض علينا عبر اتفاقية استيراد الفلسطيني للغاز "الإسرائيلي" لمدة 20 عاما!!  تم توقيعها يوم الأحد الموافق 5/1/2014 في "الأميركان كولوني" في القدس بين رؤساء ثلاث شركات وقود "إسرائيلية" وبين د. عمر كتانة وزير الطاقة الفلسطيني.

قيمة الصفقة 1.2 بليون دولار، لكن الأرقام على أهميتها ليست مهمة لنا في هذا المجال. ذلك أن من المهم أن نعرف لماذا نختار "البزنس الإسرائيلي" في هذا القطاع من الطاقة الأحفورية على الرغم أن البلاد العربية تعوم فوق محيطات الغاز والنفط!؟

مالك مجموعة "ديلك يتسحاك تشوفا" قال: "أؤمن أن اقتصادًا قويًا وثابتًا بين الطرفين سيؤدي إلى السلام والثبات في المنطقة بكاملها - وسيستفيد الجميع من الازدهار والنمو الاقتصادي".

أضاف "تشوفا": "السلام هو عمل مشترك، تعاون اقتصادي، احترام وثقة متبادلة. سيساعد التعاون الاقتصادي مثل الاتفاقية التي تم التوقيع عليها اليوم، على التقريب بين الدول، وسيساهم في بناء أساس للسلام." ليس هذا فحسب ولكن فكرة ازدهار فرص العمل في فلسطين تظل حاضرة، وهذه بالطبع أنشودة نسمعها طوال الوقت عن دور مشاريع معينة في استنهاض فرص العمل، ثم يتبين بعد ذوبان الثلج أن تحته أرض جرداء لا علاقة لها بالخضرة من قريب أو بعيد. مثلما هو الحال مع مشاريع المناطق الصناعية في الأغوار، في حين أن الأغوار نفسها سوف تتبخر ليس بسبب الحر، ولكن بسبب المواقف الأمريكية "الباردة" جداً مثلما طقس نيويورك ونيوجرسي في هذا الشتاء.

يجب أن نتذكر أن السلطة الفلسطينية تعتمد في توريد الكهرباء وحاجاتها من الغاز والوقود على "إسرائيل" بموجب اتفاق (باريس)، وبإمكان الوزير كتانة أن يقول ذلك في دفاعه عن نفسه إذا سألناه مثلاً:  لماذا لا تقوم قطر بتزويد السلطة الفلسطينية بالغاز بدلاً من تمويل بناء محطة في جنين تستورد الغاز من "إسرائيل"؟ ولكننا ربما نفاجأ بأن الأردن سيكون الشريك الآخر "لإسرائيل" في تجارة الغاز مفضلاً إياه على الغاز القطري –ربما بمباركة قطرية-. والمثير للقليل من الدهشة أن تركيا أيضاً بحسب وسائل الإعلام ستساهم في البحث عن أسواق أخرى للغاز "الإسرائيلي"!

"يتسحق تشوفا" من لفثيان إضافة إلى ممثلين عن ديلك يتحدثون عن السلام وتعميقه. والسلام مثلما هو واضح إنما يعني حرية استباحة التجمعات الفلسطينية التي لا تختلف عن المعازل والجيتوهات كثيراً. وإلا كيف نفسر منع السلطة من تطوير حقل "غزة مارين" وإجبارها على شراء الغاز من مصدر واحد هو "إسرائيل"؟! على الرغم من أن الأشقاء العرب يختنقون برائحة غازهم الذي يكفي لتغطية المعمورة؟ أليس من باب الكوميديا أن قطر بالذات التي تحوز احتياطياً خرافياً من الغاز هي التي ستمول محطة الطاقة الفلسطينية التي ستبتاع الغاز من "إسرائيل"؟ أية مصلحة لقطر أو فلسطين في ذلك؟ إنها أسئلة برسم البحث عن إجابة لدى من يعرفون ويهتمون.

وربما يفيدنا هنا بعض التفاصيل عن "حقل مارين" الذي يمكن أن يسد حاجة الضفة والقطاع. هذا الحقل الضخم يتجاوز في احتياطه حقل لفثيان، ويمكن أن يجعل فلسطين مصدراً للغاز للأردن –وربما سوريا أو لبنان- بدلاً من قيام "إسرائيل" بذلك. وإذا كنا لا نستطيع استيراد الوقود من آخرين، فإن علينا أن نصر على استثمار مواردنا، وإلا ما فائدة وجود الموارد إن كان كل شيء في حاجة إلى الضوء "الإسرائيلي"؟ ألا يعني ذلك أن الأفضل والأولى أن نبحث عن حد أدنى من استقلال القرار قبل هدر الوقت في الكلام على المشاريع والتنمية وكل ما لفها؟ واقع الحال أننا نتوهم أن بالإمكان العمل في الاقتصاد وما إليه مع إغفال السياسية، لكن ذلك غير ممكن. وقد عبر درويش عن ذلك ذات مرة بوضوح بليغ: ومن لا بر له، لا بحر له. ولكن أين القيادة السياسية من ذلك؟

ومن هنا فإن مركز بيسان، إذا يستهجن ويستغرب ويرفض مثل هذا الإتفاق، وعليه فإن المركز يؤكد على التالي:

•         ضرورة الغاء هذا الإتفاق لما يتضمنه من تعميق لتبعية الإقتصاد والقرار الفلسطيني للمحتل الصهيوني.

•         ضرورة الضغط الشعبي على السلطة الفلسطينية، للفكاك من  المشاريع والتعاقدات السياسية والإقتصادية وغيرها مع المحتل.

•         أن هذا الإتفاق يكرس التبعية ويخضع الإرادة الفلسطينية لمدة 20 عاما من التكبيل المستقبلي، وهذه مسؤولية تتحملها السلطة الفلسطينية وحدها.

كلمات مفتاحية: