المنطقة الصناعية الزراعية في أريحا: ممر سلام أم إدامة احتلال؟

ضمن مشروع المناطق الصناعية صدر عن مركز بيسان للبحوث والإنماء ورقة موقف بعنوان: "المنطقة الصناعية الزراعية في أريحا: ممر سلام أم إدامة احتلال؟" من إعداد الباحث علاء الترتير.

 

مِن الواضح أن ثمّة لغطاً وجدلاً حول المفهوم والنهج العام لإنشاء المناطق الصناعية، وهذا اللّغط نابعٌ بشكل رئيسيّ من الفهم المتابين للعملية التنموية، والحوكمة الاقتصادية، وفقدان الشرعية السياسية، فكيف لنا ـ مثلاً ـ أن نفهم ونفسر الفجوة الهائلة ما بين فهم المناطق الصناعية على أساس أنها "شكل جديد من أشكال الدبلوماسية لتحقيق النمو والازدهار"، وأنها "مناطق سجون اقتصادية"؟ وليست حالة المنطقة الصناعية الزراعية في أريحا ـ أو كما تسميها الأغلبية بـِ "مشروع (جايكا)" ـ إلاّ مثالاً آخرَ على هذا التباين والاختلاف في وجهات النظر، والتضارب ما بين النماذج الاقتصادية ـ التنموية المختلفة، وبالتالي فإنّ هذه الورقة السياساتية تُعنَى بشكل رئيسي بالمنطقة الصناعية الزراعية في أريحا، وتحاول ـ ولو باقتضاب ـ عَنْوَنة مجموعة من القضايا والأمور المتعلقة بها، كما تحاول أن توفر بعض الإجابات للسؤال المركزي لهذه الورقة وهو:

هل المنطقة الصناعية الزراعية هذه هي تكريس وإدامة للاحتلال .. أم أنها ممر للسلام والازدهار؟

 

نحاول الإجابة على هذا السؤال من خلال طرح تساؤلات أخرى، ومحاججات تتعلق بالبُعد السياسي للمشروع، وهشاشته أو قوّته، أو مساهمته الاقتصادية، وبدور الممول الياباني للمشروع وتاريخه ونهجه، وبالتعاون "الإسرائيلي" في هذا المشروع، وعن الملكية الفلسطينية له، كذلك فإننا نحاول الخروج ببعض الاستنتاجات والتوصيات المقتضبة، عسى أن تصل إلى صنّاع القرار، ليلتفتوا إليها، ويأخذوها بالحسبان.

 

وإذا كان مشروع المنطقة الصناعية جزءاً من البناء المؤسساتي لمشروع الدولة؛ فهل يعني فشل مشروع الدولة فشلاً تلقائياً لمشروع المنطقة الصناعية؟ في النهاية فإنّ سذاجة السياسات، والتي تفترض الحيادية في العمل في فلسطين المحتلة، لا تلائم الواقع الموجود؛ بل هي على أقل تقدير تديم الوضع القائم والراهن، والذي ليس فيه مصلحة فلسطينية، وفي أسوأ الأحوال هي تُديم الاحتلال ونظام الفصل العنصري، وبالتالي فإنّ المنطقة الصناعية الزراعية في أريحا ـ وبكلّ الإشكاليات حولها ـ تشكل فرصة أخرى لأقطاب العملية التنموية في فلسطين من مجتمع مانحين، وسلطة فلسطينية، وقطاع خاص، ومجتمع مدني، من أجل إعادة التفكير في الأساليب التنموية التي اتُّبعت على مدار العقدَين الماضيَين، والبحث وبلورة وتبني سُبُل جديدة تستند في جوهرها إلى تطلعات الجماهير.

Author: 
علاء الترتير